أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
456
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
العقوبة لديه انتهى . قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : وفيه إشعار بأن العالم غير المتقي ليس بوارث ، وفيه نظر ، لأن إفساد الموروث والعمل به في غير حق لا يخرج عن كون الوارث وارثا ، والعقوق لا ينفي النسب ، لكن يقال فيه : وارث سوء ، وقد أثبت اللّه العلم لمن يخشاه ، وما نفاه عن من لم يخشه انتهى . قلت : وقد يقال : الموروث عن الأنبياء هو غاية العلم وثمرته ، وهي الخشية والمعرفة به لا مجرد الرسوم ، لأن ذلك واسطة ، فإذا لم يحصل الموسوط فلا عبرة بالواسطة ، فإذا لا وراثة لعالم الرسوم ، إذ ليست مقصودة بالذات . وقد كان الشيخ الولي الكبير ابن أبي جمرة يقول في علماء وقته : إنما هم معلمون ، يعني أنهم محترفون بحرفة العلم ، فهم صناع وليسوا بعلماء ، واللّه تعالى أعلم . وقد أشبع الشيخ ابن عباد الكلام في هذا الموضع ، فليطالعه من أراد تخليص نفسه من حجة العلم ، وباللّه تعالى التوفيق . ومن علامة العلم النافع : القناعة بعلم اللّه ، والاكتفاء بنظره ، وثمرة القناعة عدم المبالاة بذم الناس ومدحهم ، وإقبالهم وإدبارهم ، اكتفاء بعلم اللّه ونظره ، كما أبان ذلك بقول : 234 - متى آلمك عدم إقبال الناس عليك ، أو توجههم بالذم إليك فارجع إلى علم اللّه فيك ، فإن كان لا يقنعك علمه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشدّ من مصيبتك بوجود الأذى منهم . قلت : إذا سلّط اللّه عليك خلقه ليختبرك هل أنت غني به أو بخلقه ؟ فأدبروا عنك أو اشتغلوا بذمك وشتمك ، ثم توجعت من ذلك ، فارجع إلى علم اللّه فيك واطلاعه عليك ، إذ لا يخفى عليه شيء من أمرك ، فإن كفاك ذلك وقنعت به وأنست بذكره أو شهوده استوى عندك ذمهم ومدحهم وإقبالهم وإدبارهم ، بل ربما آثرت إدبارهم ، إذ فيه راحتك وتفريغ قلبك مع ربك ، فإن لم تقنع بعلم اللّه ولم تكتف بنظره ، وتأسف على إدبارهم ، أو تألمت من أذاهم ، فمصيبتك بضعف إيمانك وذهاب يقينك أشد من مصيبة ذم الناس وإدبارهم عنك ، لأن هذا موجب لسخط اللّه وغضبه ، وسقوطك من عين محبته . وأما إذاية الخلق وبعدهم عنك فرحمة